الشيخ محمد السند

104

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

لأبي جعفر عليه السلام : إنّ سالم بن أبي حفصة يقول لي : ما بلغك أنه من مات وليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهلية ؟ فأقول : بلى فيقول : من إمامك ؟ فأقول : أئمتي آل محمد عليه وعليهم السلام ، فيقول : ما أسمعك عرفت إماماً ! قال أبو جعفر عليه السلام : ويح سالم وما يدري سالم ما منزلة الإمام منزلة الإمام يا زياد أعظم ممّا يذهب إليه سالم والناس أجمعون « 1 » . وتبيّن هذه الرواية أنّ أبا عبيدة مع كونه من فقهاء الرواة إلّاأنّه مع ذلك لم يدل لسالم بن أبي حفصة بجواب متقن بل أخذ عليه السلام يوقفه ويبيّن له أهمّ قواعد معرفة الإمام ولكن بنحو إجمالي وببيان ابتدائي أوّلي . وكذا ما ذكره الكشي من أنّ عمر بن رياح البتري كان أولًا يقول بإمامة أبي جعفر عليه السلام ثم إنه فارق هذا القول وخالف أصحابه مع عدّة يسيرة بايعوه على ضلالته ، فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب ، ثم عاد إليه في عام آخر وزعم أنّه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي فذكر أنّه قال له : إنّ جوابنا خرج على وجه التقية فشكّ في أمره وإمامته ، فلقي رجلًا من أصحاب أبي جعفر عليه السلام يقال له : محمد بن قيس فقال : إنّي سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألت عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأول فقلت له : لم فعلت ذلك ؟ قال : فعلته للتقيّة ، وقد علم اللَّه أنّي ما سألته إلّاو أنا صحيح العزم على التديّن بما يفتيني فيه وقبوله والعمل به ولا وجه لاتّقائه إيّاي وهذه حاله . فقال له محمد بن قيس : فلعلّه حضرك من اتّقاه ، فقال : ما حضر مجلسه في واحدة من الحالين غيري ، لا ولكن كان جوابه جميعاً على وجه التخيّب ولم

--> ( 1 ) . رجال الكشي رقم 428 .